عبد الوهاب الشعراني
421
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
من كان الناس منه في أمان كعثمان بن عفان رضي اللّه عنه وأبي سعيد الخدري ، ومنهم من كان ينفق ولا يخشى من اللّه إقلالا كبلال ، ومنهم من كان يخرج ماله تكلفا ككعب بن مالك فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك » . ومنهم من كان يرضى بقضاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يختار خلاف ما اختاره له كالعشرة المشهود لهم بالجنة ، ومنهم من لا يرضى بقضائه ويختار خلاف ما اختار النبي صلى اللّه عليه وسلم كما في قصة أسامة بن زيد حين نقم على ولايته بعض الناس ، وكما في قول بعضهم هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه ، وقول بعضهم أن كان ابن عمتك في حديث : « اسق يا زبير » . ومنهم من كان يغضب إذا فرق النبي صلى اللّه عليه وسلم مالا ونسيه كمخرمة ، ومنهم من لا يغضب والنبي صلى اللّه عليه وسلم منه في أمان . ولذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يداري من نسيه في العطاء بقوله : « إنّ الدّنيا حلوة خضرة وإنّي لأعطي الرّجل أتألّفه ، والّذي أمنع أحبّ إليّ من الّذي أعطي » . ومنهم من كان يهاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رآه ويصير يرعد من هيبته ، فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هوّن عليك يا أخي فإنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » . ومنهم من لا يهابه ولا يرعد ، ومنهم من كان مطهرا من جميع المعاصي كالعشرة المشهود لهم بالجنة ، ومنهم من كان يقع في الكبائر كماعز ونعيمان ، فكان نعيمان كل قليل يأتون به النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو سكران فيحده ، وكان نعيمان مضحاكا كان يضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . ومن جملة ما وقع لنعيمان أنه رأى رجلا أعمى يقول من يقودني إلى البراز ، فأخذه نعيمان وأجلسه في محراب المسجد فشمر ثيابه للجلوس به فصاح الناس به إنك في المسجد فقال الأعمى لئن وجدت نعيمان لأضربنه بعصاي ، فسمع نعيمان فجاء إليه وقال هل لك فيمن يدلك على نعيمان ، فقاده إلى عثمان بن عفان وهو ساجد فقال هذا هو فصار الأعمى يضرب عثمان رضي اللّه عنه ، فصاح الناس بالأعمى إنك تضرب أمير المؤمنين ، وله وقائع كثيرة رضي اللّه عنه . ومنهم من كان يؤذي أكابر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يكرمهم لأجله صلى اللّه عليه وسلم ، كما وقع لأبي بكر حتى خطب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « هل أنتم تاركو لي صاحبي » . وحتى أحوجوا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بيان مرتبته بقوله : « سدّوا عنّي كلّ خوخة في المسجد إلّا خوخة أبي بكر » . ومنهم من كان يتحمل الأذى من جميع أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يكرههم لأجله إكراما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولو فعلوا معه من الأذى ما فعلوا ، ومنهم من كان يؤذي جاره كما يدل عليه قصة من شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن جاره كان يؤذيه ، وقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اطرح متاعك على الطّريق وكلّ من مرّ عليك وقال ما هذا ؟ فقل له جاري يؤذيني » . ومنهم من كان يجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم بشرط أن يملأ له صلى اللّه عليه وسلم بطنه كأبي هريرة وذلك لئلا يصير له تلفت إلى غيره صلى اللّه عليه وسلم وينقطع خاطر مفارقته لأجل الجوع ، ومنهم من كان يجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم لأجل العلم والأدب ولا يشرك معه علة من العلل ، ومنهم من كان يشح بإخراج